المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أجمل ما قرأت


ريم
03-12-2008, 07:46 PM
خالد ورقة من الماضي

عندما كنت في السنة النهائية من المرحلة الثانوية .. طلبت مني معلمتي أن أكتب موضوعاَ لمادة التعبير .. فلم أجد بداَ من أن أفتح دفتر مذكراتي الخاص .. وحينما فتحته وأخذت أقلب صفحاته .. كنت أقرأ كل صفحة فيه فأقابلها بابتسامة ودمعة .. ابتسامة للماضي الذي بنى كياني ودمعة لذكرياته التي حركت أشجاني .. وأشعلت أحزاني ..
فجأة ! تسقط ورقة صغيرة .. صغيرة جداً.. لا تكاد تتجاوز راحة يدي .. عليها أحرف مشتتة لا تكاد تقرؤها لتفهم محتواها حتى يقطعك سيف الوقت فتصبح غضبان آسفا ..
لم أبال بذلك وقررت قراءتها .. كان مكتوباً عليها ما يلي : ( 2 دفتر ابو 60 - قلم رصاص – مسطرة صغيرة ..) .. ثم لا أعلم ماذا أيضاً .. من هنا ضاع ما تبقى من أحرف وبدت الورقة ممزقة ضحكت على نفسي كيف أمتلك مثل هذه الورقة التافهة .. ولكنني فجأة .. أحسست بالاضطراب .. خالجني الاكتئاب .. حتى اصفر وجهي فذاب .. رجعت بهذه الورقة خمس سنوات مضت مع ما فيها من عذاب .. تحمل في طياتها العجب العجاب ..!!
ليتني لم أرك يا ورقة .. ليتك تمزقت .. لماذا عدت لي بعد أن وضعتك في عالم النسيان ، عالم الفقد والحرمان .. كيف تعودين بعد أن كنت موجاً عنيفاً هز زورقي .. كيف تعودين بعد أن كنت شبحاً مخيفاً قطع طريقي وأشعل حريقي ..
كيف تعودين بعد أن سلبت مني أغلى من في الوجود .. انه أخي .. أخي الحبيب اسمه لا يزال محفوراً في قلبي .. وطيفه لا يزال مرسوماً في خيالي .. كان يكبرني بعشرة أعوام كانت كتلة أحاسيس غاية في الروعة والجمال .. كان يملك قلباً تسربله الأمومة ويسري في عروقه الطهر والحنان .. يقابلها صوت رجولي قوي النغمة .. تلازمه الحكمة رغم جسمه النحيل ..
كان يملك طموحات مجنونة تتجاوز الحد المعقول .. كان يشاغب العالم ويتحدى المصاعب بلا مبالاة .. كانت تصرفاته مضحكة وعجيبة ولذلك أحبه الجميع .. تصرفات تطابق هيئته المرحة ..( طويل .. نحيل جداً .. تداعب بشرته السمرة الجذابة .. وتعلو وجهه التكشيرة الدائمة احتجاجاً على هذا العالم الذي لم يفهمه أو يقدر طموحاته !!) (كما يزعم)
تلك التكشيرة التي كنت أحبها كثيراً ..
وفي لحظة ما .. قبل خمسة أعوام .. وبالتحديد في أواخر لحظات حياته .. دخل بتكشيرته المعهودة التي توحي بالسأم والملل .. فاقتربت منه في وجل .. وأعطيته ورقة صغيرة في خجل لأنني أعرف مدى عصبيته ومكابرته .. أخذ يقرؤها بصوت عال تتخلله السخرية :
2 دفتر ابو 60 – قلم رصاص – مسطرة – مقص – إلى أن انتهى من قراءتها فأضاف عليها بعض كلماته الساخرة وكأنه يقرأ : وطيارة وسيارة وعمارة ..
كنت أعلم من قبل أن يتفوه بتلك الكلمات بأنه لن يتركني دون تعليق ولكني لم أعلم أبداً بأنه سيضحك معي لأول مرة في حياته .. أعجبتني تلك الضحكة وتيك النغمات المرتلة من شفتيه المفتوحة .. فلم أملك سوى الضحك معه ومما زاد دهشتي هو أنه أشار لي بسبابته نحو عينيه يقصد أنه سيلبي ما أريده .. لأول مرة أحس بحنانه رغم أنني كنت أحسه حتى في طبيعته المعهودة ..
ارتجل من على مقعده ثم أطرق برأسه فإذا بصورته تنعكس على الطاولة الزجاجية التي أمامه .. ابتسم محدثاً انعكاسه : يا لك من شاب جميل .. صدقيني يا دلال لو تُنشر صورتي في إحدى المجلات لأصبح هناك تصادم في مدارس البنات !!!
ثم خرج متجهاً نحو المكتبة ولكنه لم يعد .. تأخر كثيراً .. مرت أحداث سريعة .. بدأ الضجيج يعلو المنزل .. الصراخ والنحيب .. أحسست بأن هناك حركة غريبة في المنزل .. سألت أمي التي كانت تتقطع نحيباً ولوعة .. ماذا جرى وما الذي حدث .....خالد ... خالد مات ...!!!لا أصدق .. جن جنوني .. تكتلت في نفسي صرخات مكبوتة .. تحركت في قلبي ذكريات منحوتة .. كيف يموت .. ولماذا يموت ؟!
كيف يموت وهو لم يتجاوز الثانية والعشرين بعد .. مازال في بداية حياته وعنفوان شبابه .. كيف يموت وهو أخي الذي لا بديل له .. من يصرخ في وجهي .. ومن يحرف اسمي كيفما شاء حين يناديني .. من يشير لي بسبابته نحو عينيه .. ولماذا يموت .. لماذا يا أخي الحبيب ؟! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أستغفر الله وأتوب إليه ..
ارجع يا أخي الحبيب .. فأنا لم أعد أريد قلماً ولا دفتراً ولا مسطرة .. لم أعد أريد صمغاً أو مقصاً ولا محبرة .. أريدك أنت .. أنت فقط .. ارجع واضربني وشاغبني .. وأعدك هذه المرة بأنني لن أخبر والدي .. عد وأسكب علي الماء ثم بعثر أوراقي واضحك كما كنت ولن أبكي في هذه المرة .. عد وأعدك انني لن أزعجك كل صباح و أوقضك من نومك حتى تذهب بي إلى المدرسة .. صدقني يا أخي لم أعد أريد أن أدرس ولا أتعلم ..
ارجع بتكشيرتك وجنونك .. ارجع بكبريائك وفنونك .. ارجع وأسمعني قهقـهـاتك الحلوة .. عد كما كنت ..
استيقظت فجأة !! والجميع ملتفون حولي والصراخ والنواح ما زال قائماً .. هاهي أمي تضمني نحو صدرها .. وأختي تجلب لي الماء ودموعها تنهمر .. كلمات جدي ما زالت ترن في مسامعي : لا إلــــه إلا الـلـه .. كلنا سنموت والخير فيما اختاره الله .. ترحمي عليه فهذا أفضل ما تقدمينه له ..
سبحت لله وهللت .. ودموعي لا تزال كالمطر الغزير وصراخي كصراخ الطفل الصغير ثم أمسكت بيد والدي وضغطت عليها بشدة وقد بدت عيناه كالدم القاني من شدة مصيبته وهول فاجعته التي أفقدته أقرب قريب وأول حبيب .. وسألته وأنا أشهق بالنحيب : كيف صار ذلك ؟ فقال علمت ممن رآه أنه كان متوجهاً نحو إحدى المكتبات في الحي ولم يحول بينه وبينها سوى خطوات .. فداهمته سيارة مراهقة لتتناثر أشلاؤه وتتجزأ أعضاؤه ولم يجدوا معه سوى ورقة صغيرة كان يمسك بها في يده المبتورة مكتوب عليها ما يلي :
( 2 دفتر ابو 60 – قلم رصاص – مسطرة صغيرة - .....)

جــــــــــوريـ
03-13-2008, 04:18 AM
لاحوله ولاقوة الا بالله

يعطيك العافيه

suef
03-13-2008, 12:10 PM
لاحول ولاقوة الابالله ورحم الله اموات المسلمين

قصه حزينه

ريم
03-13-2008, 02:52 PM
سيف وجوري شاكره لكم مروركم الجميل هذا لموضوعي

الآمبراطورية
03-15-2008, 07:07 PM
مشـــــــــــــــــكورة اختنا ريم وقدر الله وما شاء فعل

ريم
03-16-2008, 08:04 PM
الامبرطوره شاكره لج مرورج الجميل هذا