بطة
04-21-2008, 08:14 PM
محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة
محمد علي باشا
هو أحد الشخصيات البارزة في التاريخ المصري في العصر الحديث، ويرجع إليه الفضل في بناء مصر الحديثة، حيث شهدت مصر في عصره نهضة في مختلف المجالات سواء الاقتصادية أو العسكرية.
ولد محمد علي عام 1769م الموافق عام 1183هـ من سلالة ألبانية ببلدة (قولة) أحد المواني الصغيرة الواقعة على الحدود بين ترافية ومقدونيا، توفى والده إبراهيم أغا و هو مازال في مرحلة الطفولة فأعتني به عمه طوسون إلا أنه توفي هو الأخر، فتبناه احد أصدقاء والده و عمل على رعايته و تربيته حتى بلغ الثامنة عشر فتعلم الفروسية و اللعب بالسيف، ألتحق بالخدمة العسكرية في الجيش ، و قام بخدمة حاكم قولة و أكتسب رضاه بذكائه و مهارته، و أكتسب الكثير من العادات و الآداب الفرنسية ، و عندما بلغ محمد على سن الثلاثين انضم للجيش مرة أخرى عندما بدأ الباب العالي في حشد جيوشه لمهاجمة الجيش الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت.
و كان محمد على قد تزوج من مطلقة ذات ثروة واسعة وهى التى انجبت له إبراهيم وطوسون وإسماعيل ، وتفرغ لتجارة الدخان فربح منها .
مصر قبل ولاية محمد علي
جلت الحملة الفرنسية عن مصر بعد بدايتها بثلاثة أعوام وشهرين وتنازع السلطة فى مصر آنذاك ثلاثة قوى مختلفة المصالح كانت قد اتحدت فيما قبل على محاربة الفرنسيين ثم بدأت كل قوة تعمل علي تحقيق اطماعها الخاصة فى وادى النيل .
القوة الاولى هى تركيا التى فتحت مصر بحد السيف قبل ثلاثة قرون فأرادت أن تبقى مصر كإحدى ولايات السلطنة العثمانية.
والقوة الثانية هى انجلترا التي كانت تطمع فى احتلال المواقع الهامة على شواطىء مصر فى البحرين المتوسط والأحمر لتضمن لنفسها السيادة فى البحار فى طريقها إلى الهند.
أما القوة الثالثة فكانت المماليك الذين سبق لهم حكم مصر قبل الفتح العثمانى ، كما كانت لهم قوة لا يستهان بها إبان الحكم العثمانى نفسه .
وكما يقول عبد الرحمن الرافعى فقد تجاهلت هذه القوى الثلاث فى تنازعها على السلطة العامل القومى ولم تحسب حسابه لكن رجلا واحدا أدرك مدى تأثيرا هذا العامل لمن يستعين به وهو محمد على قائد الكتيبة الألبانية فى الجيش التركى فى مصر فتقرب إلى القوة الوطنية الشعبية .
محمد على واليا على مصر 17 مايو 1805م حتى أول سبتمبر 1848
عاد محمد على إلى الحياة العسكرية عندما أغار نابليون على مصر وشرع الباب العالى فى تعبئة جيوشه لمحاربة الفرنسيين
انتقل محمد علي إلى مصر عام 1801م كمعاون لرئيس كتيبة قولة مع جيش (القبطان حسين باشا) الذي جاء لأجلاء الفرنسيين، و بقي في مصر بعد خروج الفرنسيين منها ونظراً لتميزه فقد أصبح من الرجال المقربين للوالى الجديد خسرو باشا ثم رقي إلى عدة مناصب فأصبح نائب للسلطان العثماني ، ثم أصبح والياً على مصر في 17 مايو عام 1805م الموافق ليوم 17 صفر 1220هـ بفضل إرادة القوى الشعبية ولم يجد الباب العالى أمامه إلا إصدار فرماناً بذلك.
وهكذا أسس محمد على حكمه - وأسرته من بعده - لمصر ، الذى استمر حوالى قرن ونصف من الزمان ، وتتابع على حكم مصر 11 من الحكام منهم الوالى أو الباشا ومنهم الخديوى ومنهم السلطان ومنهم الملك .
قضى علي المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة وكانوا مراكز قوي ومصدر قلاقل سياسية ، مما جعل البلد في فوضي. وقضي علي الإنجليز في معركة رشيد وأصبحت مصر تتسم بالاستقرار السياسي لأول مرة تحت ظلال الخلافة العثمانية. فلقد بدأ محمد علي بتكوين أول جيش نظامي في مصر الحديثة. وكان بداية للعسكرية المصريةاول مدرسة حربية في أسوان جنوب مصر بعيد عن أنظار الدول علي كولونين سيف الفرنساوي في العصر الحديث. ومما ساعده في تكوين هذا الجيش أن أشرف عليه الخبراء الفرنسيون بعد ما حل الجيش الفرنسي في أعقاب هزيمة نابليون في واترلو وروسيا. حارب الحجازيين والنجديين وضموهما لحكمه سنة 1818. واتجه لمحاربة السودانيين عام 1820 والقضاء علي فلول المماليك بالنوبة و ساعد السلطان العثماني في القضاء على الثورة في اليونان فيما يعرف بحرب المورة إلا أن وقوف الدول الأوروبية إلى جانب الثوار في اليونان أدى إلى تحطم الأسطول المصري و عقد محمد على لاتفاقية لوقف القتال مما اغضب السلطان العثماني و كان محمد على قد انصاع لأمر السلطان العثماني و دخل هذه الحرب املآ في أن يعطيه السلطان العثماني بلاد الشام مكافأة له إلا أن السلطان العثماني خيب آماله بإعطائه جزيرة كريت و التي رآها محمد على تعويضا ضئيلا بالنسبة لخسارته في حرب المورة، ذلك بالإضافة إلي بعد الجزيرة عن مركز حكمه في مصر و ميل أهلها الدائم للثورة، و كان محمد على قد عرض على السلطان العثماني إعطاءه حكم الشام مقابل دفعه لمبلغ من المال ألا أن السلطان رفض لمعرفته بطموحات محمد على و خطورته على حكمه و استغل محمد على ظاهرة فرار الفلاحين المصريين إلى الشام هرباً من الضرائب و طلب من احمد باشا الجزار والى عكا أعادة الهاربين إليه و حين رفض والى عكا إعادتهم باعتبارهم رعايا للدولة العثمانية و من حقهم الذهاب إلى اى مكان استغل محمد على ذلك وقام بمهاجمة عكا و تمكن من فتحها واستولي علي الشام وانتصر علي العثمانيين عام 1833 وكاد أن يستولي علي الآستانة العاصمة إلا أن روسيا وبريطانيا وفرنسا حموا السلطان العثماني وانسحب عنوة ولم يبقى معه سوي سوريا وجزيرة كريت وفي سنة 1839 حارب السلطان لكنهم أجبروه علي التراجع في مؤتمر لندن عام 1840 بعد تحطيم أسطوله في نفارين. ففرضوا عليه تحديد أعداد الجيش والاقتصار علي حكم مصر لتكون حكما ذاتيا يتولاه من بعده أكبر أولاده سنا.
التعليم
تمكن محمد علي أن يبني في مصر دولة عصرية على النسق الأوروبي، واستعان في مشروعاته الاقتصادية والعلمية بخبراء أوروبيين، ومنهم بصفة خاصة ألسان سيمونيون الفرنسيون، الذين أمضوا في مصر بضع سنوات في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وكانوا يدعون إلى إقامة مجتمع نموذجي على أساس الصناعة المعتمدة على العلم الحديث. وكانت أهم دعائم دولة محمد علي العصرية: سياسته التعليمية والتثقيفية الحديثة. فقد آمن محمد علي بأنه لن يستطيع أن ينشئ قوة عسكرية على الطراز الأوروبي المتقدم، ويزودها بكل التقنيات العصرية، وأن يقيم إدارة فعالة، واقتصاد مزدهر يدعمها ويحميها، إلا بإيجاد تعليم عصري يحل محل التعليم التقليدي. وهذا التعليم العصري يجب أن يُقتبس من أوروبا. وبالفعل فإنه طفق منذ 1809 بإرسال بعثات تعليمية إلى مدن إيطالية (ليفورنو ، ميلانو ، فلورنسا ، و روما) لدراسة العلوم العسكرية، وطرق بناء السفن، والطباعة. وأتبعها ببعثات لفرنسا، كان أشهرها بعثة 1826 التي تميز فيها إمامها المفكر والأديب رفاعة رافع الطهطاوي، الذي كان له دوره الكبير في مسيرة الحياة الفكرية والتعليمية في مصر فلأول مرة أصبح التعليم منهجيا فأنشأ المدارس التقنية ليلتحق خريجوها بالجيش.
*كما تميز عصر محمد على باشا بالنهضة في التنظيم والهندسة في العمارة ممثلة في أنه أصبح يوجد لائحة للتنظيم حيث فتحت الحارات والدروب والسكك وسهل المرور بها أصبح الناس بمصر يتبعون في مبانيهم الطرز المعمارية الحديثة كما انتدب محمد على باشا
المهندسين وملاحظي المباني ليطوفوا بالمدن للكشف عن المساكن والدور القديمة ويأمروا أصحابها بهدمها وتعميرها فإن عجزوا أمورا بإخلائها ولتقوم الحكومة بترميمها على نفقتها الخاصة لتكون بعد ذلك من أملاك الدولة ، أيضا قام محمد على باشا بوضع أولي لبنات التعليم في مصر على الرغم مما لاقاه من صعوبات بالغة تمثلت في المعارضة الشديدة من الأتراك من ناحية ومن التخلف والجهل الذي كان يسود مصر من ناحية أخري نظرا لكثرة الفتن والخلافات والصراعات بين المماليك والأتراك ومن هنا بدأ في نشر المدارس المختلفة لتعليم أبناء الشعب المصري ومنها المدارس الحربية مثل مدرسة السواري أو الفرسان بالجيزة مدرسة المدفعية بطره مجمع مدارس الخانكة ، مدارس الموسيقي العسكرية وغيرها من المدارس ، أيضا كان هناك العديد من المدارس الأخرى مثل مدرسة الألسن ومدرسة الولادة ومدرسة الطب أو مدرسة القصر العيني ومدرسة الطب البيطري ومدرسة الزراعة وغيرهم من المدارس
أسرة محمد علي باشا كانت بانفتاحها و تنورها سبباً هاماً لازدهار مصر و ريادتها للعالم العربي منذ ذلك الوقت ، و قد أنهت تحكم المماليك الشراكسة (الجائر و المتحجر) بخيرات مصر.
] إنجازاته
لقد كانت إنجازات محمد علي تفوق كل إنجازات الرومان والروم البيزنطيين والمماليك والعثمانيين . لأنه كان طموحا بمصر ومحدثا لها ومحققا لوحدتها الكيانية وجاعلا المصريين بشتي طوائفهم مشاركين في تحديثها والنهوض بها معتمدا علي الخبراء الفرنسيين. وكان واقعيا عندما أرسل البعثات لفرنسا واستعان بها وبخبراتها التي اكتسبتها من حروب نابليون . ولم يغلق أبواب مصر بل فتحها علي مصراعيها لكل وافد. وانفتح علي العالم ليجلب خبراته لتطوير مصر . ولأول مرة أصبح التعليم منهجيا . فأنشأ المدارس التقنية ليلتحق خريجوها بالجيش. وأوجد زراعات جديدة كالقطن وبني المصانع واعتني بالري وشيد القناطر الخيرية علي النيل عند فمي فرعي دمياط و رشيد .
ولما استطاع محمد علي القضاء علي المماليك ربط القاهرة بالأقاليم ووضع سياسة تصنيعية و زراعية موسعة. وضبط المعاملات المالية والتجارية والإدارية والزراعية لأول مرة في تاريخ مصر. وكان جهاز الإدارة أيام محمد علي يهتم أولا بالسخرة وتحصيل الأموال الأميرية وتعقب المتهربين من الضرائب وإلحاق العقاب الرادع بهم. وكانت الأعمال المالية يتولاها الأرمن والصيارفة كانوا من الأقباط والكتبة من الترك .لأن الرسائل كانت بالتركية. وكان حكام الأقاليم وأعوانهم يحتكرون حق التزام الأطيان الزراعية وحقوق امتيازات وسائل النقل. فكانوا يمتلكون مراكب النقل الجماعي في النيل والترع يما فيها المعديات. وكان حكام الأقاليم يعيشون في قصور منيفة ولديهم الخدم والحشم والعبيد. وكانوا يتلقون الرشاوى لتعيين المشايخ في البنادر والقرى . وكان العبيد الرقيق في قصورهم يعاملون برأفة ورقة . وكانوا يحررونهم من الرق. ومنهم من أمتلك الأبعاديات وتولي مناصب عليا بالدولة .وكان يطلق عليهم الأغوات المعاتيق. وكانوا بلا عائلات ينتسبون إليها . فكانوا يسمون محمد أغا أو عبد الله أغا. وأصبحوا يشكلون مجتمع الصفوة الأرستقراطية. ويشاركون فيه الأتراك . وفي قصورهم وبيوتهم كانوا يقتنون العبيد والأسلحة . ومنهم من كانوا حكاماً للأقاليم . وكانوا مع الأعيان المصريين يتقاسمون معهم المنافع المتبادلة ومعظمهم كانوا عاطلين بلا عمل. وكثيرون منهم كانوا يتقاضون معاشات من الدولة أو يحصلون علي أموال من أطيان الالتزام. وكانوا يعيشون عيشة مرفهة وسط أغلبية محدودة أو معدومة الدخل .
كان محمد علي ينظر لمصر علي أنها أبعديته .فلقد أصدر مرسوما لأحد حكام الأقاليم جاء فيه : البلاد الحاصل فيها تأخير في دفع ما عليها من البقايا أو الأموال يضبط مشايخها ويرسلون للومان (السجن ). والتنبيه علي النظار بذلك . وليكن معلوما لكم ولهم أن مالي لا يضيع منه شيء بل آخذه من عيونهم .وكان التجار الأجانب ولاسيما اليونانيين والشوام واليهود يحتكرون المحاصيل ويمارسون التجارة بمصر .وكانوا يشاركون الفلاحين في مواشيهم. وكان مشايخ الناحية يعاونونهم علي عقد مثل هذه الصفقات وضمان الفلاحين . وكانت عقود المشاركة بين التجار والفلاحين توثق في المحاكم الشرعية. وكان الصيارفة في كل ناحية يعملون لحساب هؤلاء التجار لتأمين حقوقهم لدي الفلاحين . لهذا كان التجار يضمنون الصيارفة عند تعيينهم لدي السلطات. ولا سيما في المناطق التي كانوا يتعاملون فيها مع الفلاحين . وكان التجار يقرضون الفلاحين الأموال قبل جني المحاصيل مقابل احتكارهم لشراء محاصيلهم. وكان الفلاحون يسددون ديونهم من هذه المحاصيل. وكان التجار ليس لهم حق ممارسة التجارة إلا بإذن من الحكومة للحصول علي حق هذا الامتياز لمدة عام ، يسدد عنه الأموال التي تقدرها السلطات وتدفع مقدما .لهذا كانت الدولة تحتكر التجارة بشرائها المحاصيل من الفلاحين أو بإعطاء الإمتيازات للتجار .وكان مشايخ أي ناحبة متعهدين بتوريد الغلال والحبوب كالسمن والزيوت والعسل والزبد لشون الحكومة لتصديرها أو إمداد القاهرة والإسكندرية بها أو توريدها للجيش المصري . لهذا كان الفلاحون سجناء قراهم لا يغادرونها أو يسافرون إلا بإذن كتابي من الحكومة .وكان الفلاحون يهربون من السخرة في مشروعات محمد علي أو من الضرائب المجحفة أو من الجهادية. وكان من بين الفارين المشايخ بالقرى . لأنهم كانوا غير قادرين علي تسديد مديونية الحكومة. ورغم وعود محمد علي إلا أن الآلاف فروا للقرى المجاورة أو لاذوا لدي العريان البدو أوبالمدن الكبرى . وهذا ماجعل محمد علي يصدر مرسوما جاء فيه : بأن علي المتسحبين ( الفارين أو المتسربين) العودة لقراهم في شهر رمضان 1251 هـ - 1835 م. وألا أعدموا بعدها بالصلب كل علي باب داره أو دواره. وفي سنة 1845 أصدر ديوان المالية لائحة الأنفار المتسحبين. هددت فيها مشايخ البلاد بالقرى لتهاونهم وأمرت جهات الضبطية بضبطهم ومن يتقاعس عن ضبطهم سيعاقب عقابا جسيما.
الصناعة
وكما اهتم محمد على باشا بالتعليم بمصر بمختلف أنواعه اهتم أيضا بالصناعة التي تطورت تطورا كبيرا في عهده والتي أصبحت ثاني عماد للدولة بعد التعليم بكافة أشكالها وبخاصة الحربية لمواكبة الأنظمة التي كانت موجودة بأوربا وحتى لا تعتمد مصر على جلب
كافة احتياجاتها من الخارج الأمر الذي سيجعلها تحت رحمة الدول الكبرى من ناحية واستنزاف موارد الدولة من ناحية أخري إلى جانب أن معظم الخامات المستخدمة في الصناعة كانت موجودة فعلا بمصر فضلا عن توفر الثروة البشرية ، وهكذا تم إنشاء العديد من المصانع وكان أول مصنع حكومي بمصر هو مصنع الخرنفش للنسيج وكان ذلك فى سنة 1231 هـ / 1816 م ثم بدأت تتوالي المصانع سواء الحربية أو غيرها الأمر الذي أدي بمحمد على إلى إتباع سياسة خاصة للنهوض بهذه المصانع بدأها أولا باستخدام الخبراء والصناع المهرة من الدول الأوربية لتخريج كوادر مصرية من رؤساء وعمال وصناع وفنيين وإحلالهم محل الأجانب بالتدريج .
وقد انقسمت الصناعات الجديدة التي أدخلها محمد على باشا إلى مصر إلى ثلاثة أقسام الأول وهو الصناعات التجهيزية وتمثلت في صناعة آلات حلج وكبس القطن وفى مضارب الأرز ومصانع تجهيزه ، وتجهيز النيلة للصباغة ، ومعاصر الزيوت ومصانع لتصنيع المواد الكيماوية كما قام محمد على باستبدال الطرق البدائية في الصناعة وإدخال بدلا منه الآلات سواء الميكانيكية أو التي تدار بالبخار والمكابس ، أما القسم الثاني وهى الصناعات التحويلية وهى الصناعات المتعلقة بالغزل والنسيج بكافة أنواعه ، القسم الثالث وهو الصناعات الحربية وقد بدأ محمد على باشا فيها بعد قيام الحرب الوهابية سنة 1811 - 1819م حيث أسس أول ترسانة أو دار للصناعة بالقلعة - ورش باب العزب - ليكون على أحدث النظم الأوربية في ذلك الوقت لتتوالى المصانع الحربية بعد ذلك بأنحاء مصر ، هذا ولقد كان ذلك بعضا مما شملته أوجه النهضة بمصر في عهد محمد على باشا
وتبني محمد علي السياسة التصنيعية لكثير من الصناعات . فقد أقام مصانع للنسيج ومعاصر الزيوت ومصانع الحصير. وكانت هذه الصناعة منتشرة في القرى إلا أن محمد علي أحتكرها وقضي علي هذه الصناعات الصغيرة ضمن سياسة الاحتكار وقتها. وأصبح العمال يعملون في مصانع الباشا. لكن الحكومة كانت تشتري غزل الكتان من الأهالي. وكانت هذه المصانع الجديدة يتولى إدارتها يهود وأقباط وأرمن. ثم لجأ محمد علي لإعطاء حق امتياز إدارة هذه المصانع للشوام . لكن كانت المنسوجات تباع في وكالاته ( كالقطاع العام حاليا ). وكان الفلاحون يعملون عنوة وبالسخرة في هذه المصانع. فكانوا يفرون وبقبض عليهم الشرطة ويعيدونهم للمصانع ثانية. وكانوا يحجزونهم في سجون داخل المصانع حتى لا يفروا. وكانت أجورهم متدنية للغاية وتخصم منها الضرائب. تجند الفتيات ليعملن في هذه المصانع وكن يهربن أيضا.
وكانت السياسة العامة لحكومة محمد علي تطبيق سياسة الاحتكار وكان علي الفلاحين تقديم محاصيلهم ومصنوعاتهم بالكامل لشون الحكومة بكل ناحية وبالأسعار التي تحددها الحكومة . وكل شونه كان لها ناظر وصراف و قباني ليزن القطن وكيال ليكيل القمح. وكانت تنقل هذه المحاصيل لمينائي الإسكندرية وبولاق بالقاهرة. وكانت الجمال تحملها من الشون للموردات بالنيل لتحملها المراكب لبولاق حيث كانت تنقل لمخازن الجهادية أو للإسكندرية لتصديرها للخارج .وكان يترك جزء منها للتجار والمتسببين (البائعين ) بقدر حاجاتهم. وكانت نظارة الجهادية تحدد حصتها من العدس والفريك والوقود والسمن والزيوت لزوم العساكر في مصر والشام وأفريقيا وكانت توضع بالمخازن بالقلعة وكان مخز نجية الشون الجهادية يرسلون الزيت والسمن في بلاليص والقمح في أجولة.
وكان ضمن سياسة محمد علي لاحتكار الزراعة تحديد نوع زراعة المحاصيل والأقاليم التي تزرعها. وكان قد جلب زراعة القطن والسمسم. وكان محمد علي يحدد أسعار شراء المحاصيل التي كان ملتزما بها الفلاحون .وكان التجار ملتزمين أيضا بأسعار بيعها. ومن كان يخالف التسعيرة يسجن مؤبد أو يعدم. و أرسل لحكام الأقاليم أمرا جاء فيه (من الآن فصاعدا من تجاسر علي زيادة الأسعار عليكم حالا تربطوه وترسلوه لنا لأجل مجازاته بالإعدام لعدم تعطيل أسباب عباد الله). وكانت الدولة تختم الأقمشة حتي لا يقوم آخرون بنسجها سرا .وكان البصاصون يجوبون الأسواق للتفتيش وضبط المخالفين. وكان محمد علي يتلاعب في الغلال وكان يصدرها لأوربا لتحقيق دخلا أعلي. وكان يخفض كمياتها في مصر والآستانة رغم الحظر الذي فرضه عليه السلطان بعدم خروج الغلال خارج الإمبراطورية.
بناء الجيش و الصناعات الحربية
أولا الجيش
و في المجال العسكري قام بأعداد قوي للجيش فجند المصريين فيه، وأنشأ المدرسة الحربية، ووضع النواة الأولي للبحرية، وأنشأ الأسطول المصري، هذا الأسطول الذي خاض عدد من الحروب الهامة و أنتصر فيها من أهمها حرب المورة، كما أنشأ دار الصناعة البحرية في الإسكندرية و التي يطلق عليها حالياً (الترسانة البحرية)، وذلك لتلبية احتياجات الأسطول المصري من السفن، كما أجري عدة إصلاحات إدارية بمصر ، فأنشأ مجلس الدواوين ، والديوان العالي وكان مقره القلعة ويرأسه الوالي، وله فروع في الحكومة، مثل ديوان المدارس، وديوان الحربية.
ثانيا الصناعات الحربية
عندما تول محمد على باشا الحكم سنة 1805م رأي أنه إذا كان عليه النهوض بالجيش المصري ليسير على أحدث النظم والأساليب التي كانت موجودة في ذلك الوقت ليحمي بهذا الجيش مصر ويحقق طموحاته فإنه يجب أن يجد الجيش كفايته من السلاح والذخيرة ومختلف العتاد الحربي ، ولذلك وجه جهوده للنهوض بالصناعات الحربية وذلك بإنشاء المصانع الحربية المختلفة في أرجاء مصر .ولقد بدأ محمد على باشا أولى محاولاته للنهوض بالصناعة الحربية في سنة 1815م على يد أحد الضباط الفرنسيين واسمه جونتار دي فينور ، وفى سنة 1820م قرر محمد على باشا بدأ محمد على باشا بناء دار صناعة القلعة أو ترسانة القلعة واستكمال أقسامها المختلفة فاتسعت بمرور الزمن .
ووكل الإشراف عليها وعلى ما تنتجه إلى أدهم بك حتى أن أحد المستشرقين الذين زاروا مصر فى عهد محمد على باشا
ولقد كانت دار صناعة القلعة تنقسم إلى عدة أقسام خاصة بتصنيع المعدات الحربية والعتاد الحربي والمهمات الخاصة بالجيش المصري ، فلقد كان بها أقسام خاصة لصنع زناد البنادق والسيوف والرماح وحقائب الجنود وحمائل السيوف إلى جانب الآلات التي كان يستخدمها البلطجية أو حاملو البلطة واللغمجية أو ناسفو الألغام وغيرهم .
بالإضافة إلى أنه كان بها أقسام خاصة لحلي الخيل
من أللجم والسروج والأبازيم وقرب الماء وأطقم
الخيل والجلود المدبوغة وحدوات الخيل .
كما كان بها أقسام خاصة للمدافع وعجلات عربات المدافع كما كان يوجد بها مصنع واسع لعمل صناديق البارود ومواسير البنادق ومصنع أخر لصنع الألواح النحاسية المستخدمة في تجهيز السفن ، وكان بهذا المصنع آلة بخارية شديدة الضغط كانت قوتها تعادل عشرين حصانا .
إلا أن أهم وأعظم ما كان يوجد بدار صناعة القلعة ما كان يطلق عليه طوبخانة أو دار صناعة المدافع وقد ذكر الجبرتي في حوادث شهر ذي القعدة سنة 1231هـ / 1815م أنه كان يوجد مكان " عند باب الينكجرية - الإنكشارية - لسبك المدافع وعملها وقياساتها والبنبات - قذائف المدافع - وارتفاعها ومقاديرها وسمي ذلك المكان الطبخانة وعليه رئيس وصناع ولهم شهريات " .
ولقد كان مصنع المدافع مصنعا مستقلا كان به عدة أقسام كانت على النحو التالي :
قسم صب المدافع أو مسبك المدافع
قسم صهر المعادن
قسم عمل عربات المدافع ولوازمها
قسم لصنع عجلات المدافع ولوازمها كما كان يصنع به أربعة مدافع كل شهر كان وزنها يتراوح ما بين أربعة إلى ثمانية أرطال ، كما كان يصب به المدافع الهاون التي كانت تستخدم فى القلاع والحصون إلى جانب مدافع كان يبلغ قطرها أربع وعشرين بوصة ، ولقد تبقى لنا هذا المصنع الذي يرجع تاريخه إلى عصر محمد على باشا بأقسامه ومدخنته شاهدا على عظمته ، أما باقي الأقسام فإنه قد جدد أقسامها الخديوي إسماعيل .
مدفع هاون من عيار 22 مم من عصر محمد على صناعة مصرية صنع في معامل القلعة عام 1255 هـ / 1839م
************************************************** *************
الموسوعة الهندسية للبقري كاملة مساحتها 35 ميجا
http://www.arab-eng.org/vb/t83581.html
ملتقى المهندسين العرب > الملتقى الهندسي > هندسة الطيران
ماذا تريد ان تعرف عن هندسة الصواريخ؟
http://www.arab-eng.org/vb/t79103-7.html
ملتقى المهندسين العرب > الملتقى الهندسي > هندسة الطيران
لمن يريد دراسه الطيران .... و جولة في كليات و معاهد تدريس الطيران
http://www.arab-eng.org/vb/t21085-2.html
منتديات المتداول العربي > مـنـتـديــات الـمـتـداول الـعـربي > مــنــتــدى الــعـــمـــلات العــــالـمـيــة
المختصر المفيد فى الهارمونيك
محمد علي باشا
هو أحد الشخصيات البارزة في التاريخ المصري في العصر الحديث، ويرجع إليه الفضل في بناء مصر الحديثة، حيث شهدت مصر في عصره نهضة في مختلف المجالات سواء الاقتصادية أو العسكرية.
ولد محمد علي عام 1769م الموافق عام 1183هـ من سلالة ألبانية ببلدة (قولة) أحد المواني الصغيرة الواقعة على الحدود بين ترافية ومقدونيا، توفى والده إبراهيم أغا و هو مازال في مرحلة الطفولة فأعتني به عمه طوسون إلا أنه توفي هو الأخر، فتبناه احد أصدقاء والده و عمل على رعايته و تربيته حتى بلغ الثامنة عشر فتعلم الفروسية و اللعب بالسيف، ألتحق بالخدمة العسكرية في الجيش ، و قام بخدمة حاكم قولة و أكتسب رضاه بذكائه و مهارته، و أكتسب الكثير من العادات و الآداب الفرنسية ، و عندما بلغ محمد على سن الثلاثين انضم للجيش مرة أخرى عندما بدأ الباب العالي في حشد جيوشه لمهاجمة الجيش الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت.
و كان محمد على قد تزوج من مطلقة ذات ثروة واسعة وهى التى انجبت له إبراهيم وطوسون وإسماعيل ، وتفرغ لتجارة الدخان فربح منها .
مصر قبل ولاية محمد علي
جلت الحملة الفرنسية عن مصر بعد بدايتها بثلاثة أعوام وشهرين وتنازع السلطة فى مصر آنذاك ثلاثة قوى مختلفة المصالح كانت قد اتحدت فيما قبل على محاربة الفرنسيين ثم بدأت كل قوة تعمل علي تحقيق اطماعها الخاصة فى وادى النيل .
القوة الاولى هى تركيا التى فتحت مصر بحد السيف قبل ثلاثة قرون فأرادت أن تبقى مصر كإحدى ولايات السلطنة العثمانية.
والقوة الثانية هى انجلترا التي كانت تطمع فى احتلال المواقع الهامة على شواطىء مصر فى البحرين المتوسط والأحمر لتضمن لنفسها السيادة فى البحار فى طريقها إلى الهند.
أما القوة الثالثة فكانت المماليك الذين سبق لهم حكم مصر قبل الفتح العثمانى ، كما كانت لهم قوة لا يستهان بها إبان الحكم العثمانى نفسه .
وكما يقول عبد الرحمن الرافعى فقد تجاهلت هذه القوى الثلاث فى تنازعها على السلطة العامل القومى ولم تحسب حسابه لكن رجلا واحدا أدرك مدى تأثيرا هذا العامل لمن يستعين به وهو محمد على قائد الكتيبة الألبانية فى الجيش التركى فى مصر فتقرب إلى القوة الوطنية الشعبية .
محمد على واليا على مصر 17 مايو 1805م حتى أول سبتمبر 1848
عاد محمد على إلى الحياة العسكرية عندما أغار نابليون على مصر وشرع الباب العالى فى تعبئة جيوشه لمحاربة الفرنسيين
انتقل محمد علي إلى مصر عام 1801م كمعاون لرئيس كتيبة قولة مع جيش (القبطان حسين باشا) الذي جاء لأجلاء الفرنسيين، و بقي في مصر بعد خروج الفرنسيين منها ونظراً لتميزه فقد أصبح من الرجال المقربين للوالى الجديد خسرو باشا ثم رقي إلى عدة مناصب فأصبح نائب للسلطان العثماني ، ثم أصبح والياً على مصر في 17 مايو عام 1805م الموافق ليوم 17 صفر 1220هـ بفضل إرادة القوى الشعبية ولم يجد الباب العالى أمامه إلا إصدار فرماناً بذلك.
وهكذا أسس محمد على حكمه - وأسرته من بعده - لمصر ، الذى استمر حوالى قرن ونصف من الزمان ، وتتابع على حكم مصر 11 من الحكام منهم الوالى أو الباشا ومنهم الخديوى ومنهم السلطان ومنهم الملك .
قضى علي المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة وكانوا مراكز قوي ومصدر قلاقل سياسية ، مما جعل البلد في فوضي. وقضي علي الإنجليز في معركة رشيد وأصبحت مصر تتسم بالاستقرار السياسي لأول مرة تحت ظلال الخلافة العثمانية. فلقد بدأ محمد علي بتكوين أول جيش نظامي في مصر الحديثة. وكان بداية للعسكرية المصريةاول مدرسة حربية في أسوان جنوب مصر بعيد عن أنظار الدول علي كولونين سيف الفرنساوي في العصر الحديث. ومما ساعده في تكوين هذا الجيش أن أشرف عليه الخبراء الفرنسيون بعد ما حل الجيش الفرنسي في أعقاب هزيمة نابليون في واترلو وروسيا. حارب الحجازيين والنجديين وضموهما لحكمه سنة 1818. واتجه لمحاربة السودانيين عام 1820 والقضاء علي فلول المماليك بالنوبة و ساعد السلطان العثماني في القضاء على الثورة في اليونان فيما يعرف بحرب المورة إلا أن وقوف الدول الأوروبية إلى جانب الثوار في اليونان أدى إلى تحطم الأسطول المصري و عقد محمد على لاتفاقية لوقف القتال مما اغضب السلطان العثماني و كان محمد على قد انصاع لأمر السلطان العثماني و دخل هذه الحرب املآ في أن يعطيه السلطان العثماني بلاد الشام مكافأة له إلا أن السلطان العثماني خيب آماله بإعطائه جزيرة كريت و التي رآها محمد على تعويضا ضئيلا بالنسبة لخسارته في حرب المورة، ذلك بالإضافة إلي بعد الجزيرة عن مركز حكمه في مصر و ميل أهلها الدائم للثورة، و كان محمد على قد عرض على السلطان العثماني إعطاءه حكم الشام مقابل دفعه لمبلغ من المال ألا أن السلطان رفض لمعرفته بطموحات محمد على و خطورته على حكمه و استغل محمد على ظاهرة فرار الفلاحين المصريين إلى الشام هرباً من الضرائب و طلب من احمد باشا الجزار والى عكا أعادة الهاربين إليه و حين رفض والى عكا إعادتهم باعتبارهم رعايا للدولة العثمانية و من حقهم الذهاب إلى اى مكان استغل محمد على ذلك وقام بمهاجمة عكا و تمكن من فتحها واستولي علي الشام وانتصر علي العثمانيين عام 1833 وكاد أن يستولي علي الآستانة العاصمة إلا أن روسيا وبريطانيا وفرنسا حموا السلطان العثماني وانسحب عنوة ولم يبقى معه سوي سوريا وجزيرة كريت وفي سنة 1839 حارب السلطان لكنهم أجبروه علي التراجع في مؤتمر لندن عام 1840 بعد تحطيم أسطوله في نفارين. ففرضوا عليه تحديد أعداد الجيش والاقتصار علي حكم مصر لتكون حكما ذاتيا يتولاه من بعده أكبر أولاده سنا.
التعليم
تمكن محمد علي أن يبني في مصر دولة عصرية على النسق الأوروبي، واستعان في مشروعاته الاقتصادية والعلمية بخبراء أوروبيين، ومنهم بصفة خاصة ألسان سيمونيون الفرنسيون، الذين أمضوا في مصر بضع سنوات في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وكانوا يدعون إلى إقامة مجتمع نموذجي على أساس الصناعة المعتمدة على العلم الحديث. وكانت أهم دعائم دولة محمد علي العصرية: سياسته التعليمية والتثقيفية الحديثة. فقد آمن محمد علي بأنه لن يستطيع أن ينشئ قوة عسكرية على الطراز الأوروبي المتقدم، ويزودها بكل التقنيات العصرية، وأن يقيم إدارة فعالة، واقتصاد مزدهر يدعمها ويحميها، إلا بإيجاد تعليم عصري يحل محل التعليم التقليدي. وهذا التعليم العصري يجب أن يُقتبس من أوروبا. وبالفعل فإنه طفق منذ 1809 بإرسال بعثات تعليمية إلى مدن إيطالية (ليفورنو ، ميلانو ، فلورنسا ، و روما) لدراسة العلوم العسكرية، وطرق بناء السفن، والطباعة. وأتبعها ببعثات لفرنسا، كان أشهرها بعثة 1826 التي تميز فيها إمامها المفكر والأديب رفاعة رافع الطهطاوي، الذي كان له دوره الكبير في مسيرة الحياة الفكرية والتعليمية في مصر فلأول مرة أصبح التعليم منهجيا فأنشأ المدارس التقنية ليلتحق خريجوها بالجيش.
*كما تميز عصر محمد على باشا بالنهضة في التنظيم والهندسة في العمارة ممثلة في أنه أصبح يوجد لائحة للتنظيم حيث فتحت الحارات والدروب والسكك وسهل المرور بها أصبح الناس بمصر يتبعون في مبانيهم الطرز المعمارية الحديثة كما انتدب محمد على باشا
المهندسين وملاحظي المباني ليطوفوا بالمدن للكشف عن المساكن والدور القديمة ويأمروا أصحابها بهدمها وتعميرها فإن عجزوا أمورا بإخلائها ولتقوم الحكومة بترميمها على نفقتها الخاصة لتكون بعد ذلك من أملاك الدولة ، أيضا قام محمد على باشا بوضع أولي لبنات التعليم في مصر على الرغم مما لاقاه من صعوبات بالغة تمثلت في المعارضة الشديدة من الأتراك من ناحية ومن التخلف والجهل الذي كان يسود مصر من ناحية أخري نظرا لكثرة الفتن والخلافات والصراعات بين المماليك والأتراك ومن هنا بدأ في نشر المدارس المختلفة لتعليم أبناء الشعب المصري ومنها المدارس الحربية مثل مدرسة السواري أو الفرسان بالجيزة مدرسة المدفعية بطره مجمع مدارس الخانكة ، مدارس الموسيقي العسكرية وغيرها من المدارس ، أيضا كان هناك العديد من المدارس الأخرى مثل مدرسة الألسن ومدرسة الولادة ومدرسة الطب أو مدرسة القصر العيني ومدرسة الطب البيطري ومدرسة الزراعة وغيرهم من المدارس
أسرة محمد علي باشا كانت بانفتاحها و تنورها سبباً هاماً لازدهار مصر و ريادتها للعالم العربي منذ ذلك الوقت ، و قد أنهت تحكم المماليك الشراكسة (الجائر و المتحجر) بخيرات مصر.
] إنجازاته
لقد كانت إنجازات محمد علي تفوق كل إنجازات الرومان والروم البيزنطيين والمماليك والعثمانيين . لأنه كان طموحا بمصر ومحدثا لها ومحققا لوحدتها الكيانية وجاعلا المصريين بشتي طوائفهم مشاركين في تحديثها والنهوض بها معتمدا علي الخبراء الفرنسيين. وكان واقعيا عندما أرسل البعثات لفرنسا واستعان بها وبخبراتها التي اكتسبتها من حروب نابليون . ولم يغلق أبواب مصر بل فتحها علي مصراعيها لكل وافد. وانفتح علي العالم ليجلب خبراته لتطوير مصر . ولأول مرة أصبح التعليم منهجيا . فأنشأ المدارس التقنية ليلتحق خريجوها بالجيش. وأوجد زراعات جديدة كالقطن وبني المصانع واعتني بالري وشيد القناطر الخيرية علي النيل عند فمي فرعي دمياط و رشيد .
ولما استطاع محمد علي القضاء علي المماليك ربط القاهرة بالأقاليم ووضع سياسة تصنيعية و زراعية موسعة. وضبط المعاملات المالية والتجارية والإدارية والزراعية لأول مرة في تاريخ مصر. وكان جهاز الإدارة أيام محمد علي يهتم أولا بالسخرة وتحصيل الأموال الأميرية وتعقب المتهربين من الضرائب وإلحاق العقاب الرادع بهم. وكانت الأعمال المالية يتولاها الأرمن والصيارفة كانوا من الأقباط والكتبة من الترك .لأن الرسائل كانت بالتركية. وكان حكام الأقاليم وأعوانهم يحتكرون حق التزام الأطيان الزراعية وحقوق امتيازات وسائل النقل. فكانوا يمتلكون مراكب النقل الجماعي في النيل والترع يما فيها المعديات. وكان حكام الأقاليم يعيشون في قصور منيفة ولديهم الخدم والحشم والعبيد. وكانوا يتلقون الرشاوى لتعيين المشايخ في البنادر والقرى . وكان العبيد الرقيق في قصورهم يعاملون برأفة ورقة . وكانوا يحررونهم من الرق. ومنهم من أمتلك الأبعاديات وتولي مناصب عليا بالدولة .وكان يطلق عليهم الأغوات المعاتيق. وكانوا بلا عائلات ينتسبون إليها . فكانوا يسمون محمد أغا أو عبد الله أغا. وأصبحوا يشكلون مجتمع الصفوة الأرستقراطية. ويشاركون فيه الأتراك . وفي قصورهم وبيوتهم كانوا يقتنون العبيد والأسلحة . ومنهم من كانوا حكاماً للأقاليم . وكانوا مع الأعيان المصريين يتقاسمون معهم المنافع المتبادلة ومعظمهم كانوا عاطلين بلا عمل. وكثيرون منهم كانوا يتقاضون معاشات من الدولة أو يحصلون علي أموال من أطيان الالتزام. وكانوا يعيشون عيشة مرفهة وسط أغلبية محدودة أو معدومة الدخل .
كان محمد علي ينظر لمصر علي أنها أبعديته .فلقد أصدر مرسوما لأحد حكام الأقاليم جاء فيه : البلاد الحاصل فيها تأخير في دفع ما عليها من البقايا أو الأموال يضبط مشايخها ويرسلون للومان (السجن ). والتنبيه علي النظار بذلك . وليكن معلوما لكم ولهم أن مالي لا يضيع منه شيء بل آخذه من عيونهم .وكان التجار الأجانب ولاسيما اليونانيين والشوام واليهود يحتكرون المحاصيل ويمارسون التجارة بمصر .وكانوا يشاركون الفلاحين في مواشيهم. وكان مشايخ الناحية يعاونونهم علي عقد مثل هذه الصفقات وضمان الفلاحين . وكانت عقود المشاركة بين التجار والفلاحين توثق في المحاكم الشرعية. وكان الصيارفة في كل ناحية يعملون لحساب هؤلاء التجار لتأمين حقوقهم لدي الفلاحين . لهذا كان التجار يضمنون الصيارفة عند تعيينهم لدي السلطات. ولا سيما في المناطق التي كانوا يتعاملون فيها مع الفلاحين . وكان التجار يقرضون الفلاحين الأموال قبل جني المحاصيل مقابل احتكارهم لشراء محاصيلهم. وكان الفلاحون يسددون ديونهم من هذه المحاصيل. وكان التجار ليس لهم حق ممارسة التجارة إلا بإذن من الحكومة للحصول علي حق هذا الامتياز لمدة عام ، يسدد عنه الأموال التي تقدرها السلطات وتدفع مقدما .لهذا كانت الدولة تحتكر التجارة بشرائها المحاصيل من الفلاحين أو بإعطاء الإمتيازات للتجار .وكان مشايخ أي ناحبة متعهدين بتوريد الغلال والحبوب كالسمن والزيوت والعسل والزبد لشون الحكومة لتصديرها أو إمداد القاهرة والإسكندرية بها أو توريدها للجيش المصري . لهذا كان الفلاحون سجناء قراهم لا يغادرونها أو يسافرون إلا بإذن كتابي من الحكومة .وكان الفلاحون يهربون من السخرة في مشروعات محمد علي أو من الضرائب المجحفة أو من الجهادية. وكان من بين الفارين المشايخ بالقرى . لأنهم كانوا غير قادرين علي تسديد مديونية الحكومة. ورغم وعود محمد علي إلا أن الآلاف فروا للقرى المجاورة أو لاذوا لدي العريان البدو أوبالمدن الكبرى . وهذا ماجعل محمد علي يصدر مرسوما جاء فيه : بأن علي المتسحبين ( الفارين أو المتسربين) العودة لقراهم في شهر رمضان 1251 هـ - 1835 م. وألا أعدموا بعدها بالصلب كل علي باب داره أو دواره. وفي سنة 1845 أصدر ديوان المالية لائحة الأنفار المتسحبين. هددت فيها مشايخ البلاد بالقرى لتهاونهم وأمرت جهات الضبطية بضبطهم ومن يتقاعس عن ضبطهم سيعاقب عقابا جسيما.
الصناعة
وكما اهتم محمد على باشا بالتعليم بمصر بمختلف أنواعه اهتم أيضا بالصناعة التي تطورت تطورا كبيرا في عهده والتي أصبحت ثاني عماد للدولة بعد التعليم بكافة أشكالها وبخاصة الحربية لمواكبة الأنظمة التي كانت موجودة بأوربا وحتى لا تعتمد مصر على جلب
كافة احتياجاتها من الخارج الأمر الذي سيجعلها تحت رحمة الدول الكبرى من ناحية واستنزاف موارد الدولة من ناحية أخري إلى جانب أن معظم الخامات المستخدمة في الصناعة كانت موجودة فعلا بمصر فضلا عن توفر الثروة البشرية ، وهكذا تم إنشاء العديد من المصانع وكان أول مصنع حكومي بمصر هو مصنع الخرنفش للنسيج وكان ذلك فى سنة 1231 هـ / 1816 م ثم بدأت تتوالي المصانع سواء الحربية أو غيرها الأمر الذي أدي بمحمد على إلى إتباع سياسة خاصة للنهوض بهذه المصانع بدأها أولا باستخدام الخبراء والصناع المهرة من الدول الأوربية لتخريج كوادر مصرية من رؤساء وعمال وصناع وفنيين وإحلالهم محل الأجانب بالتدريج .
وقد انقسمت الصناعات الجديدة التي أدخلها محمد على باشا إلى مصر إلى ثلاثة أقسام الأول وهو الصناعات التجهيزية وتمثلت في صناعة آلات حلج وكبس القطن وفى مضارب الأرز ومصانع تجهيزه ، وتجهيز النيلة للصباغة ، ومعاصر الزيوت ومصانع لتصنيع المواد الكيماوية كما قام محمد على باستبدال الطرق البدائية في الصناعة وإدخال بدلا منه الآلات سواء الميكانيكية أو التي تدار بالبخار والمكابس ، أما القسم الثاني وهى الصناعات التحويلية وهى الصناعات المتعلقة بالغزل والنسيج بكافة أنواعه ، القسم الثالث وهو الصناعات الحربية وقد بدأ محمد على باشا فيها بعد قيام الحرب الوهابية سنة 1811 - 1819م حيث أسس أول ترسانة أو دار للصناعة بالقلعة - ورش باب العزب - ليكون على أحدث النظم الأوربية في ذلك الوقت لتتوالى المصانع الحربية بعد ذلك بأنحاء مصر ، هذا ولقد كان ذلك بعضا مما شملته أوجه النهضة بمصر في عهد محمد على باشا
وتبني محمد علي السياسة التصنيعية لكثير من الصناعات . فقد أقام مصانع للنسيج ومعاصر الزيوت ومصانع الحصير. وكانت هذه الصناعة منتشرة في القرى إلا أن محمد علي أحتكرها وقضي علي هذه الصناعات الصغيرة ضمن سياسة الاحتكار وقتها. وأصبح العمال يعملون في مصانع الباشا. لكن الحكومة كانت تشتري غزل الكتان من الأهالي. وكانت هذه المصانع الجديدة يتولى إدارتها يهود وأقباط وأرمن. ثم لجأ محمد علي لإعطاء حق امتياز إدارة هذه المصانع للشوام . لكن كانت المنسوجات تباع في وكالاته ( كالقطاع العام حاليا ). وكان الفلاحون يعملون عنوة وبالسخرة في هذه المصانع. فكانوا يفرون وبقبض عليهم الشرطة ويعيدونهم للمصانع ثانية. وكانوا يحجزونهم في سجون داخل المصانع حتى لا يفروا. وكانت أجورهم متدنية للغاية وتخصم منها الضرائب. تجند الفتيات ليعملن في هذه المصانع وكن يهربن أيضا.
وكانت السياسة العامة لحكومة محمد علي تطبيق سياسة الاحتكار وكان علي الفلاحين تقديم محاصيلهم ومصنوعاتهم بالكامل لشون الحكومة بكل ناحية وبالأسعار التي تحددها الحكومة . وكل شونه كان لها ناظر وصراف و قباني ليزن القطن وكيال ليكيل القمح. وكانت تنقل هذه المحاصيل لمينائي الإسكندرية وبولاق بالقاهرة. وكانت الجمال تحملها من الشون للموردات بالنيل لتحملها المراكب لبولاق حيث كانت تنقل لمخازن الجهادية أو للإسكندرية لتصديرها للخارج .وكان يترك جزء منها للتجار والمتسببين (البائعين ) بقدر حاجاتهم. وكانت نظارة الجهادية تحدد حصتها من العدس والفريك والوقود والسمن والزيوت لزوم العساكر في مصر والشام وأفريقيا وكانت توضع بالمخازن بالقلعة وكان مخز نجية الشون الجهادية يرسلون الزيت والسمن في بلاليص والقمح في أجولة.
وكان ضمن سياسة محمد علي لاحتكار الزراعة تحديد نوع زراعة المحاصيل والأقاليم التي تزرعها. وكان قد جلب زراعة القطن والسمسم. وكان محمد علي يحدد أسعار شراء المحاصيل التي كان ملتزما بها الفلاحون .وكان التجار ملتزمين أيضا بأسعار بيعها. ومن كان يخالف التسعيرة يسجن مؤبد أو يعدم. و أرسل لحكام الأقاليم أمرا جاء فيه (من الآن فصاعدا من تجاسر علي زيادة الأسعار عليكم حالا تربطوه وترسلوه لنا لأجل مجازاته بالإعدام لعدم تعطيل أسباب عباد الله). وكانت الدولة تختم الأقمشة حتي لا يقوم آخرون بنسجها سرا .وكان البصاصون يجوبون الأسواق للتفتيش وضبط المخالفين. وكان محمد علي يتلاعب في الغلال وكان يصدرها لأوربا لتحقيق دخلا أعلي. وكان يخفض كمياتها في مصر والآستانة رغم الحظر الذي فرضه عليه السلطان بعدم خروج الغلال خارج الإمبراطورية.
بناء الجيش و الصناعات الحربية
أولا الجيش
و في المجال العسكري قام بأعداد قوي للجيش فجند المصريين فيه، وأنشأ المدرسة الحربية، ووضع النواة الأولي للبحرية، وأنشأ الأسطول المصري، هذا الأسطول الذي خاض عدد من الحروب الهامة و أنتصر فيها من أهمها حرب المورة، كما أنشأ دار الصناعة البحرية في الإسكندرية و التي يطلق عليها حالياً (الترسانة البحرية)، وذلك لتلبية احتياجات الأسطول المصري من السفن، كما أجري عدة إصلاحات إدارية بمصر ، فأنشأ مجلس الدواوين ، والديوان العالي وكان مقره القلعة ويرأسه الوالي، وله فروع في الحكومة، مثل ديوان المدارس، وديوان الحربية.
ثانيا الصناعات الحربية
عندما تول محمد على باشا الحكم سنة 1805م رأي أنه إذا كان عليه النهوض بالجيش المصري ليسير على أحدث النظم والأساليب التي كانت موجودة في ذلك الوقت ليحمي بهذا الجيش مصر ويحقق طموحاته فإنه يجب أن يجد الجيش كفايته من السلاح والذخيرة ومختلف العتاد الحربي ، ولذلك وجه جهوده للنهوض بالصناعات الحربية وذلك بإنشاء المصانع الحربية المختلفة في أرجاء مصر .ولقد بدأ محمد على باشا أولى محاولاته للنهوض بالصناعة الحربية في سنة 1815م على يد أحد الضباط الفرنسيين واسمه جونتار دي فينور ، وفى سنة 1820م قرر محمد على باشا بدأ محمد على باشا بناء دار صناعة القلعة أو ترسانة القلعة واستكمال أقسامها المختلفة فاتسعت بمرور الزمن .
ووكل الإشراف عليها وعلى ما تنتجه إلى أدهم بك حتى أن أحد المستشرقين الذين زاروا مصر فى عهد محمد على باشا
ولقد كانت دار صناعة القلعة تنقسم إلى عدة أقسام خاصة بتصنيع المعدات الحربية والعتاد الحربي والمهمات الخاصة بالجيش المصري ، فلقد كان بها أقسام خاصة لصنع زناد البنادق والسيوف والرماح وحقائب الجنود وحمائل السيوف إلى جانب الآلات التي كان يستخدمها البلطجية أو حاملو البلطة واللغمجية أو ناسفو الألغام وغيرهم .
بالإضافة إلى أنه كان بها أقسام خاصة لحلي الخيل
من أللجم والسروج والأبازيم وقرب الماء وأطقم
الخيل والجلود المدبوغة وحدوات الخيل .
كما كان بها أقسام خاصة للمدافع وعجلات عربات المدافع كما كان يوجد بها مصنع واسع لعمل صناديق البارود ومواسير البنادق ومصنع أخر لصنع الألواح النحاسية المستخدمة في تجهيز السفن ، وكان بهذا المصنع آلة بخارية شديدة الضغط كانت قوتها تعادل عشرين حصانا .
إلا أن أهم وأعظم ما كان يوجد بدار صناعة القلعة ما كان يطلق عليه طوبخانة أو دار صناعة المدافع وقد ذكر الجبرتي في حوادث شهر ذي القعدة سنة 1231هـ / 1815م أنه كان يوجد مكان " عند باب الينكجرية - الإنكشارية - لسبك المدافع وعملها وقياساتها والبنبات - قذائف المدافع - وارتفاعها ومقاديرها وسمي ذلك المكان الطبخانة وعليه رئيس وصناع ولهم شهريات " .
ولقد كان مصنع المدافع مصنعا مستقلا كان به عدة أقسام كانت على النحو التالي :
قسم صب المدافع أو مسبك المدافع
قسم صهر المعادن
قسم عمل عربات المدافع ولوازمها
قسم لصنع عجلات المدافع ولوازمها كما كان يصنع به أربعة مدافع كل شهر كان وزنها يتراوح ما بين أربعة إلى ثمانية أرطال ، كما كان يصب به المدافع الهاون التي كانت تستخدم فى القلاع والحصون إلى جانب مدافع كان يبلغ قطرها أربع وعشرين بوصة ، ولقد تبقى لنا هذا المصنع الذي يرجع تاريخه إلى عصر محمد على باشا بأقسامه ومدخنته شاهدا على عظمته ، أما باقي الأقسام فإنه قد جدد أقسامها الخديوي إسماعيل .
مدفع هاون من عيار 22 مم من عصر محمد على صناعة مصرية صنع في معامل القلعة عام 1255 هـ / 1839م
************************************************** *************
الموسوعة الهندسية للبقري كاملة مساحتها 35 ميجا
http://www.arab-eng.org/vb/t83581.html
ملتقى المهندسين العرب > الملتقى الهندسي > هندسة الطيران
ماذا تريد ان تعرف عن هندسة الصواريخ؟
http://www.arab-eng.org/vb/t79103-7.html
ملتقى المهندسين العرب > الملتقى الهندسي > هندسة الطيران
لمن يريد دراسه الطيران .... و جولة في كليات و معاهد تدريس الطيران
http://www.arab-eng.org/vb/t21085-2.html
منتديات المتداول العربي > مـنـتـديــات الـمـتـداول الـعـربي > مــنــتــدى الــعـــمـــلات العــــالـمـيــة
المختصر المفيد فى الهارمونيك